سعيد حوي
100
الأساس في التفسير
والمعصية والفواحش ، والتعويق عن الإيمان . أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ الخاسر هو : المغبون وهؤلاء مغبونون حيث استبدلوا النقض بالوفاء والقطع بالوصل والفساد بالصلاح والعقاب بالثواب . كلمة في السياق : 1 - في مقدمة سورة البقرة ذكر المتقون ، وذكر أنهم هم المفلحون ، وذكر الكافرون وأن لهم عذابا عظيما ، وذكر المنافقون وأن لهم عذابا أليما ، وأنهم اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم ، وهاهنا ذكر أن من اجتمعت لهم صفات بعينها هم الخاسرون ، فدل ذلك على أن هذه الصفات التي ذكرت هنا صفات مشتركة بين المنافقين والكافرين ، وأنهم جميعا فاسقون ، وفي الكلام عن الكافرين ذكر الله عزّ وجل أنه ختم على قلوبهم . وفي الكلام عن المنافقين ذكر الله عزّ وجل أنه ذهب بنورهم . وهاهنا بين الله عزّ وجل أنه لا يضل إلا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض ، فعرفنا أنه ما ختم على قلوب الكافرين ولا ذهب بنور المنافقين إلا بسبب من أعمال ارتكبوها وطريق ساروا فيها فاستحقوا من الله ما استحقوا ، فهذا أول مظهر من مظاهر صلة الآيتين بما قبلهما . 2 - مقدمة سورة البقرة ذكرت الذين يهتدون بالكتاب ، وهم من اجتمع لهم الإيمان بالغيب ، والصلاة والإنفاق . وفي هاتين الآيتين ذكر من لا يهتدي بالكتاب ، وهم الناقضون للعهد والقاطعون لما ينبغي وصله ، والمفسدون في الأرض ، وبالتالي فعلى الراغبين في الهداية أن يفعلوا شيئا ، ويتركوا شيئا وكل من الشيئين مفصل محدد ، وهذا مظهر ثان من مظاهر الصلة بين هاتين الآيتين وما قبلهما ، فبعد أن دلنا الله عزّ وجل على الطريق السالك نحو تقواه وعرفنا على ماهية تقواه وبشر المتقين ، دلنا على طريق الضلال ليجتنب وذلك من خلال التعريف به جل جلاله . 3 - جاءت هاتان الآيتان في سياق قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ورأينا أن الأمر بالعبادة أمر بالمعرفة بالضرورة ، وهاتان الآيتان جاءتا معرفتين على الله ، ولذلك بدأتا بقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا فعرفتانا على الله عزّ وجل أنه يضل وأنه يهدي وأن إضلاله باستحقاق ، وذلك كله تعريف على الله وتصحيح لمفاهيم خاطئة عن الله عزّ وجل ، فهناك أناس يؤمنون بالله في زعمهم ولكنهم يعتقدون أن الله لا يتدخل في قضايا عباده ، أو في شأن توجيههم ، وهناك أناس يتصورون أن الله عزّ وجل لا يهتم بشؤون عباده وإذا اهتم فضمن حدود ، ويرون أن هناك أمورا لا تليق